محمد بن جرير الطبري

168

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم دخلت سنه خمس وثلاثين ومائتين ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) ذكر الخبر عن مقتل ايتاخ فمن ذلك مقتل ايتاخ الخزري . ذكر الخبر عن صفه مقتله : ذكر عن ايتاخ انه لما انصرف من مكة راجعا إلى العراق ، وجه المتوكل اليه سعيد بن صالح الحاجب مع كسوه والطاف ، وامره ان يلقاه بالكوفة أو ببعض طريقه ، وقد تقدم المتوكل إلى عامله على الشرطة ببغداد بأمره فيه . فذكر عن إبراهيم بن المدبر ، أنه قال : خرجت مع إسحاق بن إبراهيم حين قرب ايتاخ من بغداد ، وكان يريد ان يأخذ طريق الفرات إلى الأنبار ، ثم يخرج إلى سامرا ، فكتب اليه إسحاق بن إبراهيم : ان أمير المؤمنين أطال الله بقاءه ، قد امر ان تدخل بغداد ، وان يلقاك بنو هاشم ووجوه الناس ، وان تقعد لهم في دار خزيمة بن خازم ، فتامر لهم بجوائز قال : فخرجنا حتى إذا كنا بالياسريه ، وقد شحن ابن إبراهيم الجسر بالجند والشاكريه ، وخرج في خاصته ، وطرح له بالياسريه صفه ، فجلس عليها حتى قالوا : قد قرب منك فركب فاستقبله ، فلما نظر اليه اهوى إسحاق لينزل ، فحلف عليه ايتاخ الا يفعل . قال : وكان ايتاخ في ثلاثمائة من أصحابه وغلمانه ، عليه قباء ابيض ، متقلدا سيفا بحمائل ، فسارا جميعا ، حتى إذا صارا عند الجسر تقدمه إسحاق عند الجسر ، وعبر حتى وقف على باب خزيمة بن خازم ، وقال لايتاخ تدخل اصلح الله الأمير ! وكان الموكلون بالجسر كلما مر بهم غلام من غلمانه قدموه ، حتى بقي في خاصه غلمانه ، ودخل بين يديه قوم ، وقد فرشت له دار خزيمة ، وتأخر إسحاق ، وامر الا يدخل الدار من غلمانه الا